الشيخ محمد الصادقي
253
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
عَلَيْهَا الْقَوْلُ » فامضاء : « فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » كما وقبلها مشية وعلم ، وقبل هذه المشية ايضاً تقدير لها هو عصيان القرية للرسول حيث يتطلب عذاباً محتوما في الأخرى وآخر غير محتوم في الأولى . فقد علم اللَّه ان أهل هذه القرية فسقت ومن ثم يفسق مترفوها إذا أمروا فيها ، فشاء أن يهلكهم فأراده ، فقدر ما أراد بما أمر مترفيها ففسقوا فيها ، فقى ما قدر بما حق عليها القول ، فأمضى ما قضى « فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » . « 1 » وكما سئل الإمام الباقر عليه السلام كيف علم اللَّه ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشية ، وبمشيته كانت الإرادة وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء وبقضاءه كان الإمضاء ، فالعلم متقدم على المشية والمشية ثانية ، والإرادة ثالثة والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء . « 2 » إنَّ مشيته تعالى هي همه بالشيء وهي ابتداء الفعل ، وإرادته هي اتمامه على المشية والثبوت عليها ، وتقديره هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء ، وكما يروى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام « 3 » فكل إرادة تقدير حتى تنتهي إلى إرادة محتومة فقضاء وامضاء هو حق
--> ( 1 ) . فلمشية العذاب وارادته تقدير هو عصيان عامة القرية ، ولتحقق كلمة العذاب . تقدير هو ان يؤمر مترفوها فيفسقوا فيها ( 2 ) . التوحيد للصدوق رحمه اللَّه ( 3 ) . محاسن البرقي عن أبي الحسن عليه السلام ليونس : لا تتكلم بالقدر ، قال : اني لا أتكلم بالقدر ولكن أقول : لا يكون الاما أراد اللَّه وشاء وقضى وقدر فقال : ليس هكذا أقول ولكن أقول : لا يكون الا ما شاء اللَّه وأراد وقدر وقضى ثم قال : أتدري ما المشيئة فقال : لا - فقال : همه بالشيء ( ابتداء الفعل ) اوتدري ما أراد ؟ قال : لا قال : اتمامه على المشيئة ( الثبوت عليه ) فقال اوتدري ما قدر ؟ قال : لا قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء ثم قال : ان اللَّه إذا شاء شيئاً اراده وإذا أراد قدره وإذا قدره قضاه وإذا قضاه أمضاه الحديث . ورواه مثله من « ان الله » في محاسن البرقي عن أبي عبداللَّه عليه السلام . وفي أصول الكافي 1 : 48 ح 3 عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام أخبرني عن الإرادة من اللَّه ومن الخلق ؟ قال فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، واما من اللَّه تعالى فإرادته احداثه لا غير ذلك لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق فإرادة اللَّه الفعل لاغير ذلك يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له . أقول : يعنى عليه السلام كما أنه لا كيف لذاته كذلك لا كيف لفاعليته وان كان مفعوله مكيَّفاً بكيف فإنه فعله ، فإرادته من حيث هي لا كيف له كذاته ولكن مراده مكيَّف فافهم